السيد كمال الحيدري

444

كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي)

إشارات النصّ التدبير تكميلي ، واستكمالي قال الحكيم الآملي ( رحمه الله ) : « اعلم أنّ لكلّ واحد من ربّ النوع والنفس تعلّقاً بما دونهما ، فربّ النوع له تعلّق تدبيري بما دونه من المظاهر ، أعني الأجسام المعبّر عنها بالأصنام والبرازخ ، وللنفس أيضاً تعلّق تدبيري بالبدن ، إلّا أنّهما يفترقان في أنّ تعلّق العقل بما دونه تعلّق تدبيريّ إكمالي فقط ، لكن النفس لها تعلّق تدبيري بالبدن إكماليّ من جهة ، واستكماليّ من جهة ، فالنفس مدبّر ومكمِّل من وجه ، ومتكمِّل من وجه آخر ؛ إذ هو بالبدن منتقل من مرتبة العقل الهيولاني إلى مرتبة العقل المستفاد . . . » « 1 » . وهذه القوّة الغير الجسمانيّة المتصرّفة في الغذاء مرّة نفرضها نفساً ، وأخرى عقلًا ، أمّا إذا كانت نفساً فلا معنى لقوله ( رحمه الله ) : « . . . وإن جاز تدبيره للأمور السفليّة ، لكن ليس ذلك على الوجه الذي ينفعل عنها ، أو يستكمل بها بوجه من الوجوه . . . » ، وذلك لأنّ النفس تستكمل بالبدن بوجه من الوجوه ، وهو واضح . وأمّا إذا كانت عقلًا ، فإنّ الحديث حول قوى النفس المتصرّفة في المادّة المباشرة لها ، وهذا ليس من شأن الفعل ، المجرّد عن المادّة ذاتاً ، وكذلك في مقام إنجاز أفعاله . لكن أيّاً يكن أمر تلك القوّة غير الجسمانيّة فإنّه لا يجوز أن تكون مفتقرة في وجودها إلى ما هو أضعف منها وجوداً .

--> ( 1 ) درر الفوائد : ج 2 ص 108 .